الحسن بن محمد البوريني وعبد الغني النابلسي
204
شرح ديوان ابن الفارض
المحرّف بين حزن وحزن ، وجناس التصحيف بين نفاد ونفاذ ، وجناس الاشتقاق بين قضى والقضاء . [ المعنى ] ( ن ) : قوله حزن المضاجع كناية عن صلابة حاله على حجاب المحبة وقوّة الشوق النفساني إلى الجناب الرّبّاني . وقوله لا نفاد لبثّه : أي لإظهاره ونشره . والضمير لحزن المضاجع ، أي بثّ المحبّ له . وحزنا منصوب على أنه تمييز لنسبة البثّ إليه . اه . أبدا تسحّ وما تشحّ جفونه لجفا الأحبّة وابلا ورذاذا [ الاعراب ] « تسحّ » بالمهملة بمعنى تصبّ مضارع سحّ وبابه نصر . و « تشحّ » بالمعجمة مضارع شح بمعنى بخل وبابه علم وضرب ، والشح مثلثة البخل والحرص . والجفون جمع جفن وهو غطاء العين من أعلى وأسفل ، وقد يكسر . والجفا نقيض الصلة كما في القاموس . والوابل : المطر الكثير القطر . والرذاذ كسحاب المطر الضعيف . وقوله أبدا : متعلق بتسح ، وتقديمها لاستقامة الوزن . وقوله لجفا الأحبة : متعلق بتسح على أنه علّة له . وقوله وابلا : مفعول تسح . ورذاذا : عطف عليه . والمعنى : تسحّ جفونه أبدا دائما لأجل جفاء أحبته المطر الغزير والضعيف ، والمراد كثرة الدموع فلا يشكل الجمع بينهما . وكان القانون تقديم الرذاذ ليصحّ الترقّي لكن ضرورة القافية ألجأت إلى تأخيره ، على أن المراد أن عينه تسكب أنواع الدموع ، فذكر هذين النوعين من أنواع المطر عبارة عن أنواع المطر بأسرها إذ ما من نوع إلا وهو قويّ أو ضعيف ، فالأول أشار إليه بالوابل ، والثاني أشار إليه بالرذاذ . وفي البيت جناس التصحيف بين تسح وتشح ، وجمع النظير بين الوابل والرذاذ . ( ن ) : الضمير في جفونه راجع للمحبّ في الأبيات قبله ، وجمع الأحبة لكثرة ظهورات الأسماء الإلهية فالظاهر الحق بكل اسم حبيب له والجفاء الامتناع عن الإدراك . اه . منح السّفوح سفوح مدمعه وقد بخل الغمام به وجاد وجاذا [ الاعراب ] « منح » : أعطى ، والاسم المنحة بالكسر . و « السفوح » جمع سفح وهو عرض الجبل المضطجع . و « سفوح مدمعه » السفوح على وزن دخول مصدر سفح الدمع أرسله . وقوله « وجاد » : فعل ماض من الجود بفتح الجيم من قولهم : جاد المطر الأرض . وقوله « وجاذا » في آخر البيت بكسر الواو وبالجيم وهو جمع وجذ على وزن سمع ، والمراد النقرة في الجبل تمسك الماء . والسفوح وسفوح مدمعه بالنصب على